اطفالنا وحب الاسلام الجزء2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جديد2 اطفالنا وحب الاسلام الجزء2

مُساهمة من طرف زكية في 2013-12-23, 21:20

من الممكن أن نحكي لهم أمثال القصص التالية التي تترك أعظم الأثر في نفوسهم الصغيرة:
ربي موجود
(في يوم من الأيام حضر رجل لا يؤمن بوجود الله تعالى إلى أحد الخلفاء وقال له في ثقة:
" إنني لا أجد أحداً يقنعني بوجود إله وأتحدى أكبر عالم عندكم وإني واثق من النصر عليه،فسكت الخليفة قليلاً،وقال في نفسه:" إن أمرتُ بقتله فسوف يقول الناس أنني لم أستطع مواجهته بالدليل،ثم نادى وزيره ليستدعي له الإمام أبو حنيفة النعمان،فلما جاءهم طلب منه الخليفة إقناع هذا الرجل بوجود الله تعالى.
قال له الإمام أبو حنيفة :" سوف أثبت له ذلك ولكني أستأذنك لكي أنهي أمراً ضرورياً في القرية المجاورة، ثم أعود سريعاً، فأذن له الخليفة، ولكنه تأخر كثيراً، فأحس الرجل بالغرور والكبر و قال للخليفة : "إئذن لي بالانصراف ، فقد هرب أبو حنيفة لأنه عاجز عن إقناعي"، ولكن أبو حنيفة ما لبث أن عاد،واعتذر عن التأخير،ثم أخبرهم أنه وجد في طريقه نهراً ،ولم يجد قارباً، فجلس ينتظر حضور قارب ،وطال انتظاره ،ثم فجأة رأى أبو حنيفة أمراً عجيباً..رأى أخشاباً تتجمع ومسامير تقف فوق الخشب وظهرت مطرقة وأخذت تدق على المسامير،حتى رأى أمامه قارباً متقن الصنع ، فركبه وحضر.
فأخذ الرجل يضحك وقال :" إن هذا الكلام لا يقوله إلا مجنون، ولا يصدقه أحد، فكيف تطير المسامير والألواح في الهواء ،وتتجمع على الماء ويتكون منها قارب دون أن يصنعه أحد؟!"
وهنا تبسم أبو حنيفة وقال:" إذا كان وجود قارب صغير بدون صانع لا يصدقه عقل، فهل يصدق العقل أن هذا الكون بكل ما فيه من أرض وسماء وشمس وقمر قد وُجد بنفسه دون أن يخلقه خالق؟!!!"
فبهت الرجل ثم قال:" صدقت، فلابد أن يكون لهذا الكون من خالق هو الذي خلقه ونظمه،هو الله) (11)

*****
(كان بعض الزملاء يجلسون معا ً في فصلهم بالمدرسة فدخل عليهم أحد الزملاء ممن لا يؤمنون بوجود الله تعالى ، وقال لهم :" هل تروني؟ قالوا نعم،قال إذن أنا موجود ثم قال : "هل ترون اللوح؟" قالوا: "نعم" قال:" إذن اللوح موجود"،ثم قال :" أترون الكراسي؟" قالوا:" نعم"،قال:" إذن الكراسي موجودة"،ثم قال لهم في مكر:" أترون الله؟" قالوا :"لا "قال:" فأين الله إن لم نكن نراه؟!"
فقام احد التلاميذ الأذكياء وقال لزملائه:" هل ترون عقل زميلنا ؟ فقالوا:"لا"،قال: "إذن فعقله غير موجود!! )(11 "بتصرف" )

ربي رحيم
(كان يعيش في قديم الزمان رجل كثير الذنوب يداوم على معصية الله تعالى واستمر على ذلك حتى حضرته الوفاة، فقال لأبناءه إذا مِتُّ فاحرقوا جثتي ثم اسحقوها حتى تكون رماداً،ثم انفخوا هذا الرماد في الجو في أماكن كثيرة من البحر حتى يذوب رمادي في ماءه وتتناقله الأمواج فلا يكون لي أثر،ثم قال لهم:" فو الله لئن قدر عليَّ ربي ليعذبني عذاباً ما عذبه أحداً"
فلما مات فعلوا ما أمرهم أبوهم ؛فقال الله تعالى للأرض أدِّي ما أخذتِ فتجمعت ذرات الرماد وقام الرجل ماثلاً أمام الله سبحانه فسأله عن السبب الذي من أجله أوصى أولاده بذلك –وهو سبحانه اعلم- فقال الرجل:" خشيتك يارب"؛فغفر الله تعالى له بسبب خشيته له!!! ) (11)

****
(كان تاجر يعيش في زمن بعيد ،فكان يبيع للآخرين ويشتري مهم،وذات يوم تُوفي هذا التاجر ،فاستقبلت الملائكة روحه،وقالوا له:"هل فعلت من الخير شيئا"؟
فقال لهم :" كنت أرسل فتياني إلى مَن لي عليه دين ليجمعوا لي هذه الديون ولكني كنت أوصيهم بأنهم إذا وجدوا أحدا ً مُعسراً (أي لا يستطيع دفع دينه) أن يتجاوزوا عنه ولا يأخذوا منه شيئا وكنت أقول لهم: تجاوزوا عنه لعل الله يتجاوز عنا"فغفر الله تعالى له وتجاوز عنه بسبب تجاوزه عن المعسرين)(11)

ربي قادر
في يوم من الأيام دخل الغني مع صديقه الفقير حديقة الغني الواسعة وقد امتلأت بأشجار العنب والنخيل وفجر الله تعالى في وسطها نهراً، فاغتر الغني باتساع الحديقة وكثرة ثمارها ،فقال لصاحبه:" ما أظن أن تنتهي ثمار هذه الحديقة ،وزاد غروره فادعى أنه لو مات فلن يحرم من خيراتها بعد مماته،فنصحه صديقه الفقير بألا يكفر بالله،وألا يتكبر بنعمه ،وقال له:"أنظر إلي أنا أقل منك في المال والولد،ولكن عسى ربي أن يعطيني خيراً مما أعطاك،فلماذا لا تقول" ما شاء الله ،لاقوة إلا بالله"؟(أي أن كل هذا من فضل الله ولا يستطيع الحفاظ عليه غير الله)لكن الغني لم يستمع لنصيحته وفي الصباح دخل الغني حديقته ليتمتع بما فيه من خيرات وجمال،فوجد مفاجأة قاسية في انتظاره ،فقد وجد حديقته بلا ثمار ولا أوراق ،فقد فسدت ثمارها وتساقطت أوراق أشجارها،فأخذ يضرب كفا بكف من هول المفاجأة وندم على ما قاله لصديقه وقال:" يا ليتني لم أشرك بربي أحدا،وهكذا تكون كل من اغتر بنعمة الله ولم يشكره على نعمه ،ولم يعتمد على ربه ليحفظها له)(11)
ومثل هذه القصة أيضاً قصة "أصحاب الجنة" التي وردت في سورة القلم.

مرحلة السابعة حتى العاشرة
في هذه المرحلة ينبغي أن نحبب إليهم الإسلام من جانبين:
أولاً: كدين له أركان:
1- شهادة التوحيد: 
( فإذا عرفوا الله تعالى في وقت مبكر تنامت هذه المعرفة ، وتراكم هذا العلم ، وتعمقت تلك التجربة ، وكلما ازدادوا يوماً في عمرهم ، ازدادوا قرباً من الله عز وجل ، فالذي يشب على طاعة الله شيء ، والذي يتعرف إلى الله في وقت متأخر شيء آخر ، وكُلاًَّ وعد الله الحسنى )(12)
فالله ربنا واحد لا شريك له ولا نظير ولا وزير،فلا يصح أن يكون هناك أكثر من قائد للمجموعة الواحدة و إلا اختلفا وفسد أمر هذه المجموعة ،كما أننا لا نراه بأعيننا لأننا لن نحتمل ذلك،لأن نوره أقوى من أن تتحمله أعيننا،ويمكن أن نحكي لهم قصة موسى عليه السلام والجبل.
ولكننا نستطيع أن نراه سبحانه في الجنة فقط؛ فهذه هي أعظم نعمة يمن بها الله تعالى على عباده المتقين في الجنة. 
أما في الدنيا فهو-سبحانه- يرانا ويسمعنا أينما كنا ،ونحن نشعر به ونراه في كل شيء جميل من مخلوقاته، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم حين يرى الهلال أول كل شهر ينظر إليه قائلاً:"ربي وربك الله"!!
2- الصلاة: إن الصلاة عماد الدين،بها يقام ،وبدونها يهدم- والعياذ بالله-لذا فإن تعليمهم إياها وترغيبهم فيها من أهم واجبات الوالدين التربوية،وفي تفصيلات هذا الموضوع يتحدث مقال بعنوان "كيف نحبب الصلاة لأبناءنا؟"-وهومنشور على موقع طريق الإسلام www.islamway.com -تحسبه كاتبة هذه السطور نافعاً.
3- الزكاة : في هذه المرحلة يتم تدريب الطفل على الزكاة من خلال تدريبه على الصدقة،فنتصدق أمامه بما تيسر،ونخبره أن الصدقة تطفيء غضب الرب وأن المؤمن في ظل صدقته يوم القيامة، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم عن فضلها :
"كل امرئ في ظل صدقته حتى يُفصل بين الناس" 
"تصدقوا ولو بتمرة؛ فإنها تسد من الجائع، وتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار"
"داووا مرضاكم بالصدقة" .
فالمال الذي نملكه هو مال الله عز وجل استودعه لدينا ليختبرنا به،ويرى ماذا سنصنع ؟كما ينبغي أن نشرح له الآية القرآنية:" مَثَلُ الذين يُنفقون أموالَهم في سبيل اللهِ كَمَثَل حبةٍ أنبَتَت سبعَ سنابلَ في كل سنبلةٍ مائةُ حبة ،واللهُ يُضاعفُ لمن يشاء"
و أن نعطيه الصدقة ليعطيها بنفسه للفقير والمحتاج ،ليشاركنا الأجر،ويشعر بحلاوة ذلك ويعتاده.
ونعلِّمه أن التصدق لا يكون بالمال فقط،وإنما بالملابس، والأحذية والكتب ،والحلوى،والآنية، والأدوات المدرسية...وما إلى ذلك من الأغراض التي تزيد عن حاجتنا ،و يمكن أن يحتاجها الفقراء.
وجدير بالذكر أن الطفل في نهاية هذه المرحلة يكون أكثر حرصاً على ممتلكاته،وأشد اهتماماً بأناقته وحسن مظهره من ذي قبل،فإذا رفض التصدق من ملابسه وأحذيته مثلاً،تركناه كما يشاء ،و اقترحنا عليه أن يتصدق من لعبه أو كتبه،أو غير ذلك مما يختاره هو، ولا ينبغي أبداً أن نُكرهه على الصدقة،أو غيرها،ولنتذكر قول الله تعالى : " لا إكراهَ في الدين"
ويمكن أن نخصص في البيت صندوقاً للصدقات يضع فيه الوالدان والأولاد ما هم في غنى عنه أو ما يستطيعون التصدق به،وكلما امتلأ قاموا بترتيب هذه الأغراض وأعطوها لمن يستحقها.
وينبغي أن نخبره بأن الصدقة (تحفظ المال من الآفات والمُهلكات والمفاسد، وتحل فيه البركة، وتكون سبباً في إخلاف الله على صاحبها بما هو أنفع له وأكثر وأطيب ،وقد دلت على ذلك النصوص الثابتة والتجربة المحسوسة؛ فمن النصوص الدالة على أن الصدقة جالبة للرزق قول من لا تنفد خزائنه:" وما أنفقتُم من شيء فهو يُخلفُه وهو خير ُالرازقين" {سبأ: 39)
كما نخبره بأن الأمر لا يقتصر على المجازاة على الصدقة بمثلها؛ بل يتجاوز ذلك إلى حال المتصدق عليه؛ إذ بمقدار إدخالها للسرور عليه، وإزالتها لشدائده، وتفريجها لمضايقه، وإصلاحها لحاله، ومعونتها له وسترها عليه؛ ينال المتصدق أجره من الله من جنس ذلك، يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : "من نفَّس عن مؤمن كُربة من كُرب الدنيا نفَّس الله عنه كُربة من كُرب يوم القيامة، ومن يَسَّر على مُعسر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" ، وقوله صلى الله عليه وسلم : "من يلقَ أخاه المسلم بما يحب لِيَسُرَّه بذلك، سرَّه الله يوم القيامة" 
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بوقوع ذلك فقال صلى الله عليه وسلم : "كان تاجر يداين الناس، فإذا رأى معسراً قال لفتيانه: تجاوزوا عنه، لعل الله أن يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه" )(13)
وينبغي أن نحكي لهم أمثال القصص التالية: 
( قوله صلى الله عليه وسلم : " بينا رجل بفلاة من الأرض فسمع صوتاً في سحابة يقول:"إسقِ حديقة فلان، فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة( أرض ذات حجارة سوداء)؛ فإذا شرجة( ساقية ) قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبع الماء فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته، فقال له: يا عبد الله! ما اسمك؟ قال: فلان ـ للاسم الذي سمع في السحابة ـ، فقال له:" يا عبد الله لِمَ تسألني عن اسمي؟" فقال: "إني سمعت صوتاً في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان ـ لاسمك ـ فماذا تصنع فيها؟" قال: "أما إذ قلتَ هذا؛ فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثه، وأرد فيها ثلثه" وفي رواية: "وأجعل ثلثه في المساكين والسائلين )(13)

***
وقصة الرجل الذي اشترى حُلة،فتصدق بحُلتة القديمة،ثم جاءه مسكين،وفي يده رغيفاً ،فأعطاه كسرة منه، ثم رأى أعمى قد ضل الطريق ، فمشى معه وأرشده حتى وصل إلى غايته؛ فلما لقي ربه ورأى ثواب أعماله تلك؛ قال متحسراً:"يا ليتها كانت الجديدة(أي الحُلة)،يا ليته كان كله(أي رغيف الخبز)، يا ليته كان بعيداً(أي المشوار)
***
وقصة الأبرص ،والأقرع ،والأعمى الذين عافاهم الله تعالى ورزقهم ؛ثم نسوا فضل الله عليهم ولم ينفقوا مما رزقهم،إلا الأعمى فرضي الله عنه وسخط على صاحبيه. 
فإذا استقر حب الصدقة في قلب الطفل ونفسه ورأيناه بدأ يتصدق من مصروفه أعلمناه أن الله تعالى فرض على المسلم أن يعطي المحتاجين نسبة قليلة ينبغي حسابها بدقة ،هذه النسبة تعد أقل بكثير من الصدقات التي ننفقها،هذه الفريضة هي الزكاة،ونحن لسنا مُخيَّرين في أن ننفقها وإنما نحن مخيرون في الصدقة فقط !
كما ينبغي أن يعلم الطفل أن زكاة القوة أن نعين الضعفاء،وزكاة العلم أن نعلِّم الجاهلين،وزكاة الصحة أن نعود المرضى ونقضي حوائجهم... وهكذا ؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: ((أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:" يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله؟ وأي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال صلىالله عليه وسلم:" أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كُربة، أو تقضي عنه دينا،أو تطرد عنه جوعا ولأن أمشي مع أخي في حاجة أحب إلي من أناعتكف في هذا المسجد (يعني المسجد النبوي) شهرا، ومن كفَّ غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يثبتها له أثبت الله قدمه يومتزول الأقدام، وإن سوء الخلق يفسد العمل، كما يفسد الخل العسل" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4- الصوم:
لقد فرض الإسلام تعليم الصبي الصلاة منذ السابعة من العمر حتى العاشرة، أما الصيام فهو أشق على النفس من الصلاة...ولكنه أحياناً يكون لدى بعض الأطفال الكسالى - الذين يُعرضون عن الطعام بطبيعتهم- أيسر من الصلاة!!! بينما نجده مشكلة لدى الطفل الأكول،لذا فإنه من واجبنا أن نعلِّمهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:" نحن قومٌ لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع" ونعينهم على تنفيذه اتباعاً للسنة،وتمهيداً لتيسير الصيام عليهم بالتدريج، ثم صيانةً لهم من الأمراض في المستقبل.
وبشكل عام ، فإن تدريبهم على الصيام ينبغي أن يتم تدريجياً،ووفق الظروف الصحية للطفل ؛ففي شهر رمضان من كل عام، يرى الطفل والديه، و الكبار من الأقارب والجيران والمدرسين يصومون فيشعر بالغيرة والرغبة في تقليدهم،لذا يجب أن نعينه على ذلك وننتهز هذه الفرصة بأن نشجعه و نتركه يصوم لمدة ساعتين مثلاً،ثم نزيد عدد الساعات حسب قدرة الطفل، وإذا رغب في الطعام تركناه حتى يشعر أن هذا أمر يخصه وأنه شيء بينه وبين ربه،ولا ينبغي أبداً أن نخاف عليه من الضعف أو الهزال؛ فشهر رمضان كالعطر يتبخر سريعاً، كما أن الطفل إذا اشتد به الجوع، 
فسيكون أمامه أحد أمرين:
إما أن يأكل لأنه لم يعد يتحمل الجوع،وبذلك نطمئن عليه.
وإما أن يحاول أن يتحمل الجوع ويجاهد نفسه ،وبذلك يتعود مجاهدة النفس والصبر على طاعة الله ،فنطمئن عليه أكثر!!!
ولا ينبغي أن ننسى مكافأته على اجتيازه فترة الصوم المحددة بنجاح ،ويكون ذلك بزيادة مصروفه مثلاً،أو أن تقول له الأم مثلاً:"أنا فخورة بك،فقد أصبحت الآن مثل الكبار تستطيع مجاهدة نفسك ومقاومة الشعور بالجوع والعطش" 
وإذا جاء شهر رمضان في أيام الدراسة فللطفل الذي لا يزال في مرحلة التدريب أن يختار أن يصوم في فترة وجوده بالمدرسة ،ثم الإفطار بقية اليوم ؛أو العكس...حتى يستطيع أن يتم اليوم،خاصة وأن بعض المدارس تقلل ساعتين من فترة الدوام في رمضان بينما تتوقف الدراسة في هذا الشهر في البعض الآخر .
ولنتذكر أن مستقبل الطفل الحقيقي هو الآخرة،لذا ينبغي أن نعده لها خير إعداد وأن نخاف عليه من مخالفة أوامر الله أكثر مما نخاف عليه من الضعف أو التقصير في الدراسة.
5-الحج
مما يساعد على تهيئة نفس الطفل لحب فريضة الحج والشوق إليها أن نصحبه معنا لأداء العمرة بعد أن نتحدث معه عن مشاعر المسلم هناك و مدى كرم الله تعالى لضيوفه وترحيبه بوفده ،والرحمات التي تحيط بالكعبة ومواطن إجابة الدعاء حولها ، وفضل وحلاوة زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، والبقاء في الروضة الشريفة...والأهم من ذلك أن يرى الوالدين مشتاقين إلى هذه الرحلة ويسمعهما يتحدثان عنها ،ويعدان لها بفرحة .
وبعد ذلك يمكننا أن نخبره بأن الحج -وهو صورة مكبرة من العمرة- فرض على كل مسلم ومسلمة في العمر مرة وأنه واجب على كل مستطيع بالغ عاقل،والاستطاعة تكون بالمال، والصحة، وتوفُّر الأمن حول طريق الحج.
وأن "الحج والعمرة ينفيان الفقر والذنوب"كما قال صلى الله عليه وسلم.
ولفضيلة الشيخ الشعراوي –رحمة الله تعالى عليه- قول في هذا ،وهو أن" المسلم لا ينبغي أن يعيش مرفهاً مترفاً ثم يقول:" أنا لست مستطيعاً من الناحية المادية إذن ليس لي حج" ولهؤلاء أقول أن الاستطاعة المادية تعني أنك لديك ما يفيض عن سد حاجاتك الأساسية ،فإذا كان لديك جهاز تبريد (ثلاجة ) مثلاً،فعليك ببيعها وادخار ثمنها للحج"!!إنتهى حديث فضيلة الشيخ.
ولمثل هؤلاء تقول أيضاً كاتبة هذه السطور: "أن من نوى طاعة ربه أعانه تعالى بقدرته على ذلك،ومن تكاسل وماطل وكَّله الله إلى نفسه"
وقد ثبت بالتجربة أن من يدَّخر من قوته ولو بمقدار جنيه مصري كل يوم بنية تأدية فريضة الحج أو حتى الذهاب للعمرة ؛فإن الله تعالى يبارك له في هذا المال، ويزيده له بما يكفيه لذلك، و بشكل يتناسب مع قدرته تعالى...وصدق الله العظيم القائل:"و من يتَّقِ اللهَ يجعل له مخرجا،ويرزقه من حيث لا يحتسب"
ومثل هذه الأفكار يجب أن يسمعنا أطفالنا ونحن نقولها ونحكيها لغيرنا حتى تترسب في عقولهم الباطنة ويشبَّوا عليها، فيصبحون مسلمين حقاً.

ثانياً: الإسلام كمنهج وسلوكيات:
من الممكن أن نعرِّفهم بآداب وسلوكيات الإسلام في هذه المرحلة عن طريق بعض أشرطة الفيديو من أمثلة:" سلام وفرسان الخير"، وسلسلة "الإبن البار"،ومجلات الأطفال الهادفة مثل "ماجد" ،و"سعد"اللتان تصدران في الإمارات العربية،و"العربي الصغير" الكويتية ،و سلسلة كتب "أخلاقيات من حكايات"التي تنشرها "المصرية للنشر والتوزيع"(*)- وهي سلسلة مفيدة يشرف عليها المركز الفني للطفولة وتحكي قصصاً تغرس القيم ا لدينية في قلوب الأطفال بلطف ،وسلسلة "أخلاق من حكايات"،وسلسلة "من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم للأطفال" التي تصدر عن "دار الإيمان للنشر والتوزيع" (**) ،وسلسلة كتب سفير،وغير ذلك مما يتيسر.
كما ينبغي أن نبدأ تعليمه ذكر الله تعالى بأن يقول حين يصبح:" أصبحنا وأصبح المُلك لله، والحمد لله"؛وحين يمسي:" أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد لله"، و" أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق" كما نعلمه أن يبدأ كل عمل له ببسم الله ،وأن يختمه بالحمد لله،كما نعلِّمه ما يقول حين يدخل الخلاء وحين يخرج منه،وأن يتلو آية الكرسي قبل أن ينام لقوله صلى الله عليه وسلم:" من قرأ آية الكرسي ليلاً لم يزل عليه من الله حافظاً حتى يصبح" 
وكما نشجعه على طاعة الله ، فينبغي أن نشجعه أيضاً على اللعب وممارسة الرياضة،ونخبره أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسابق السيدة عائشة ،وهي صغيرة السن،وكان يأمر صغار الصحابة قائلا:
" إرموا فإن أباكم كان راميا"،و يعقد بينهم السباقات والمبارزات المختلفة،وأن عمر بن الخطاب-أميرالمؤمنين- قال :"علِّموا أولادكم السباحة ،والرماية، وركوب الخيل" .
ومما يعين الوالدين على تحمل الجهد والمشقة من أجل لعب الأولاد وممارستهم الرياضة أن تكون نيتهم من ذلك هي تربية جيل مسلم صحيح النفس والجسد ؛وإدخال السرور على قلوب أبنائهم ،فيهون التعب،وينالا الأجر والثواب على ذلك إن شاء الله.

مرحلة الحادية عشر ة حتى الرابعة عشرة
في هذه المرحلة يكون النصح والإرشاد عقيمين إن لم نتعامل معه كأصدقاء، وإن لم يأخذ الحديث شكل الحوار الهادىء الهادف، بدلاً من إصدار الأوامر والتعليمات ، مع الاستفادة من الجلسات الجماعية التي تضمه مع أصدقاءه أو المقربين إليه… ومن خلال ذلك ينبغي أن نقوم بشرح معاني الأركان الخمسة للإسلام كما يلي:
1- شهادة التوحيد: (فشهادة التوحيد هي بداية الطريق،والاستجابة لله هي معالم هذا الطريق)(14) فينبغي أن نتحدث إليه عن الإيمان بالله الواحد الذي لا شريك له،فهو وحده كل شيء وما عداه لا شيء،(فالإنسان به موجود، وبدونه لا وجود له... أو بعبارة أخرى هو صفر لايساوي شيئاً،والناس كلهم أصفارٌ،مهما كثر عددهم،ولا يكون لهم مدلول إلا إذا وُضعوا عن يمين الواحد القهار!!! فعندئذٍ فقط يصيرون بعونه –تعالى- ذوي قيمة )(15) 
كما ينبغي أن يعرف الطفل أن المسلم يؤمن بوجود الملائكة التي هي جند الله ينفذون أوامره ولا يعصونه،يسبحونه ليل نهار ولا يفترون؛
كما يؤمن بالكتب السماوية التي أنزلها على رسله لتمهد لنزول القرآن الكريم ؛الكتاب المعجز الجامع المانع،وأن الرسل كلهم عباد الله إخواناً،أرسلهم الله تعالى ليخرجوا الناس من الظلمات إلى النور.
وأن المسلم لابد أن يرضى بقضاء الله مهما بدا له أنه شر،فعسى أن يكره الإنسان شيئاً وهو خير له،ونضرب له الأمثال على ذلك من حياتنا اليومية؛مع التوضيح بأن الله تعالى يحب الصابرين ويكون معهم ؛وأن هؤلاء الصابرين ينالون أجرهم يوم القيامة بغير حساب!!!
2-الصلاة: 
ينبغي أن يعي الطفل أن الصلاة ليست إسباغ الماء على مواضع الوضوء،ثم الإتيان بحركات متكررة وتلاوة بعض الآيات المتكرر بعضها أيضا،لأنهم لو صلوا بهذه الطريقة فسرعان ما يصيبهم الملل؛ فيسأموها والعياذ بالله... بل ينبغي أن يعرفوا أنها لقاء مع رب الأرباب ،مع مالك الملك، مع الغفور الودود ،ذو العرش المجيد، الفعال لما يريد!!!
ومن ثم ينبغي أن يعرفوا مراتب الناس في الصلاة التي صنَّفها الداعية الإسلامي الأستاذ "عمرو خالد" في كتابه"عبادات المؤمن" (16)، ليختاروا المرتبة التي يحبونها لأنفسهم...
وهذه المراتب هي:
1- الذي لا يحافظ على الصلاة، ولا على وقتها، ولا وضوءها ،ولا أركانها الظاهرة من القيام والركوع والسجود والخشوع ...فهذا معاقَب بإجماع العلماء.
2- الذي يحافظ على الوضوء ووقت الصلاة والأركان الظاهرة بلا خشوع ...وهذا محاسَب على صلاته حساباً شديدا.
3- الذي يحافظ على الوقت والوضوء والأركان الظاهرة ،ثم يجاهد شيطانه،فيخشع لبعض الوقت،ويسهو لبعض الوقت؛ فالشيطان يختلس من صلاته ويسرق منها ...فهذا في صلاة وجهاد، فله أجران!!!
4- الذي يحافظ على الوقت ،والوضوء،والأركان الظاهرة والخشوع...فأجره عظيم؛وهو نوع نادر. 
5- الذي يحافظ على الوقت والوضوء والأركان الظاهرة ،ولكنه قد خلع قلبه وأسلمه لله عز وجل ...فهذا أعلاهم مرتبة!
الصلاة في المسجد:
من الواجب أن نشرح له معاني الآية الكريمة:: " في بيوتٍ أذِن اللهُ أن تُرفع و يُذكَر فيها اسمُه " سورة النور؛ وأن نوضح له أن من صلى في المسجد فقد زار الله تعالى في بيته ، وحق على المَزور أن يكرم زائره،فإذا كان المَزور هو الكريم، الجواد، خير الرازقين...فما أجملها من زيارة ؛ وما أعظمه من أجر!!!
كما نرغِّبه فيها من خلال أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذه الصلاة ؛ مثل:" من غدا إلى المسجد أو راح،أعد الله له نُزُلاً في الجنة كلما غدا أو راح"،و" من تطهر في بيته ثم غدا بيتا من بيوت الله ليقضى فريضة من فرائض الله ، كانت خطواته إحداها تحط خطيئة و الأخرى ترفع درجة. " 
3- الصوم : في هذه المرحلة يكون الطفل قادراً على إتمام اليوم من حيث تحمل الجوع والعطش، ولذلك يجب أن يتقدم عن المرحلة السابقة بمعرفة روح الصوم وأنه لم يُفرض لتعذيب المسلمين، وأن أحد أهداف الصوم هو الشعور بجوع الفقراء،وترويض النفس على الصبر وتحمل الشدائد،وتغذية الروح بطاعة ربها مع الإقلال من تغذية الجسد، والوصول بالمسلم إلى تقوى الله في السر،والعلن ، كما ينبغي أن يعرف أن الصوم يعني كف أذى اللسان والجوارح عن الغير،وغض البصر عن محارم الله تعالى ،و أن ثواب الصائمين لا حدود له وأن الله سبحانه هو وحده الذي يقرر مقداره لأن الصوم عبادة إخلاص لله عز وجل ولا يعرف مدى صدقها والإخلاص فيها إلا هو.
4- الزكاة:
في هذه المرحلة ينبغي أن نتلو عليه آية مصارف الزكاة :" إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم ،وفي الرقاب والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل "(التوبة-60) ونكررها معه حتى يحفظها،مع شرح معانيها .
وينبغي أن نعرِّفه أن الإنفاق على ذوي الأرحام والجيران أفضل وأعظم أجراً من الإنفاق على غيرهم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة) 
كما ينبغي أن نوضح له معنى الآية الكريمة:" ولا تيمَّمُوا الخبيثَ منه تنفقون،ولستُم بآخذيهِ إلا أن تُغمضوا فيه" فالصدقة تقع في يد الرحمن قبل يد الفقير، لذا فقد كانت السيدة عائشة رضي الله عنها تعطِّر الدراهم قبل أن تتصدق بها!!!
5- الحج:
في هذه المرحلة يستطيع الطفل أن يفهم الحكمة من الحج،فهو المؤتمر الإسلامي الأكبر الذي يجمع المسلمين من شتى بقاع الأرض ،ومن كل فج عميق ؛على اختلاف ألوانهم وأجناسهم ولغاتهم ،ولا يتبقى لهم لغة إلا لغة التوحيد والإخلاص لله تعالى والتجرد له وحده، دون الأهل والولد والمال ،وغيرهم؛ "ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام" فيختلطون ويتعارفون ويؤْثرون بعضهم بعضا ويتعاونون، ويعلمون أنهم جميعا في دين الله إخوانا.
(وأنه رحلة الاتجاه إلى الله وحده بالنفس والقلب والحواس،وهي بداية عهد وميثاق جديد مع مالك الملك الغني عن العالمين،وهي رحلة إعلان الرفض للشيطان ،ومناهجه وخطواته،وهي تعبير عملي وإعلان عن بدء حياة جديدة في طريق الحق،وعن الخضوع المطلق لله ...فهي شرف لا يطاوله شرف آخر، فتلبية دعوة الله شرف وتكريم من الله تعالى للحاج،فمن قصد البيت شهد الجدران وكسوة الأركان،ومن قدِم على رب البيت شهد من جلاله ما هو أهل له) (14) 
وأن (الحج هو جهاد النساء،فقد سألت عائشة رضي الله عنها قالت:
" يارسول الله ،هل على النساء من جهاد؟"
قال:"عليهن جهاد لا قتال فيه ..الحج والعمرة "
ويقول صلى الله عليه وسلم:" الحُجاج والعُمَّار وفد الله ،إن دعوه أجابهم وإن سألوه أعطاهم،وإن استغفروه غفر لهم"
وفي هذه المرحلة يمكن أن نفهمهم المزيد عن آداب وأخلاقيات الإسلام ،ومنها ما حواه هذا الحديث الشريف من منهاج جامع للمسلم :" إتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها،وخالق الناس بخُلقٍ حسن"(فهو يحدد علاقة الإنسان مع ربه أولاً،فيقول له: إجعل بينك وبين عذاب الله تعالى وقاية من خلال خشيته في السر والعلن،فإن كان الخلق لا يرونك في موضع،فالله يراك في كل المواضع؛ثم علاقته مع نفسه قائلاً له : لا تقسُ كثيراً على نفسك إذا وقعت في معصية وإن كبُرَت، فأنت بشر، وكل ابن آدم خطَّاء وخير الخطَّائين التوابون، فإياك أن تتصور أن ذنبك أكبر من عفوه تعالى،إذا عصيته فلا تيأس وإنما سارع بالتوبة والأعمال الصالحة قبل أن يتلقاك الشيطان وأعوانه فيصدوك عن سبيل الله ؛وفي النهاية تعامل مع الناس -كل الناس- باخلاق نبيك الكريم،الذي كان أعداءه يحبونه ويشهدون بحسن خلقه قبل أصدقاءه،ولنا فيه الأسوة الحسنة)(17)
ومن المفيد أن نهدي إليه كتيب يحوي الأدعية الخاصة بالنوم والاستيقاظ وتناول الطعام والدخول للخلاء والخروج منه ودخول البيت والمسجد...إلخ ؛أو نلصق ملصقات بها هذه الأدعية في أماكنها المختلفة بالبيت،حتى يحفظها.

مرحلة الخامسة عشرة حتى الثامنة عشرة
في هذه المرحلة يجب أن نوجه أبناءنا-بالحُسنى- إلى أن:
 شهادة التوحيد يجب أن تكون بالقلب واللسان، فالمسلم قد ينطق بالشهادة بلسانه،ولكنه يشرك مع الله تعالى ماله أو وولده،أو زوجته ،أو أهواءه، أو عمله،أو الموضة، أو الناس...إلخ ،وذلك بأن يحب أحد هؤلاء أكثر مما يحب الله عز وجل،أو يفضل ما يمليه عليه هؤلاء على مراد الله وأوامره ونواهيه.فينبغي أن يدرب نفسه –بمساعدة الوالدين أو المربين-على الإخلاص لله في القول والفعل؛و أن يعلم أن مادون الله باطل ،وأنه ينبغي أن يؤْثِر الله الباقي على كل ما هو دونه مما هو فانٍ.
ويمكن أن نناقش معه بعض معاني آية الكرسي-التي جمعت أصول التوحيد كلها على أتم وجه وأبلغ أسلوب في جمل موصولة من غير فاصل بينها بحرف من حروف العطف،فهي موصولة المبنى والمعنى،ويفسر بعضها بعضاً-كما ذكرها الدكتور "محمد بكر إسماعيل" : ( فالله هو المعبود بحق،ولا معبود سواه وهو الحي الباقي بقاءً سرمدياً ،حياة لا يشاركه فيها أحد،وهو مدبر الأمر الذي يسوس المُلك بعلمه المحيط وإرادته التامة،وقدرته المهيمنة،فمن شأن المعبود بحق أن يقوم على حاجات عباده وتصريف شؤونهم!!
ومن المنطقي أن المعبود بحق الذي يدبر الأمر لا تقهره غفلة ولا نوم عن تدبير ملكه،وهذا توكيد على قيامه سبحانه على كل شيء وقيام كل شيء به.
وهو الذي له الملك كله إيجاداً وخلقاً وتقديراً وتدبيراً فهي ملكية لا ينازعه فيها أحد،و من ثم فإن كل ما في ملكه – ولا ملك إلا ملكه- فهو عبد له،ناصيته بيده ماض فيه حكمه،عدل فيه قضاؤه.
وهو المتفرد بأمر العباد ،فلا يشفع أحد لأحد في شيء إلا بإذنه،فالعبيد جميعا يقفون في الحضرة الإلهية موقف العبودية ،وهو موقف الخضوع والخشوع والاعتراف المطلق له بالهيمنة على خلقه...وما يتفاضلون بينهم إلا بالتقوى ؛وفق ميزان الله الدقيق.
وهو العليم الذي لا تَخفى عليه خافية من مكنونات الصدور و مطويات الضمير،بل أنه يعلم من أنفسهم ما لا يعلمون منها...هذا العليم لا يدرك أحد –بعقله القاصر-من علمه تبارك وتعالى إلا بمشيئته وحده وبالوسيلة التي يختارها لهم،فلا يدعي مُكابر أنه قادر على تحصيل شيء من العلم بملكاته الذاتية،أو يُفتتن بما أذن الله له فيه من علمه،سواء كان هذا الذي أذن له فيه علم شيء من نواميس الكون،أو رؤية شيء من غيبه في لحظة عابرة إلى حد معين.
أما كرسيه تعالى فهو من الأخبار التي يحملها السلف الصالح على ظاهرها من غير تأويل فيقولون:" لله كرسي دون العرش ، لا يعلم حقيقته إلا هو جل شأنه"
وهذا الملِك القائم على شؤون خلقه الذي دبر ملكه تدبيرا محكما يخلو من التفاوت والخلل ،لا يُعجزه حفظ السماوات والأرض وما فيهما،فكل ما في ملكه في حيز قدرته التامة.
و بناءً على ما سبق ؛فهو المتفرد بالعلو والعظمة لا ينازعه فيهما أحد، فالكبرياء رداؤه والعظمة إزاره من نازعه أحدهما أصابه الهوان وداسته الأقدام)(15)
كما ينبغي أن نوضح أن الله تعالى يبسط على عباده من رزقه وفضله ورحماته ، في أحيان ،ثم يقبضها عنه في أحيان أخرى...وهكذا يقلبه بين حال وحال،كي لا يغتر بنفسه أو يطيب له البسط فيبتعد عن ربه ويطمئن إلى الدنيا،وفي نفس الوقت كي لا يضيق بحياته إن استمر به القبض طويلاً...فينبغي على المسلم أن يظل عابداً للقابض الباسط وليس للأحوال، وأن يرضى بما قسمه الله له...يقول الإمام الغزالي رحمه الله:" ليس في الإمكان أبدع مما كان ، ولو كُشف الغطاء لاخترتم الواقع،ولو أن كل إنسان انزعج من شيء ساقه الله إليه،ثم كشف الله تعالى له علم الغيب لما تمنى إلا أن يكون كما هو!!!)(18)
كما بمكن إهداؤه كتاب "فاعلم أنه لا إله إلا الله" للشيخ عائض القرني، الذي يشرح بعض جوانب العقيدة من كتاب "التوحيد" للشيخ محمد بن عبد الوهاب.
 وأن الصلاة في المسجد سنة مؤكدة للرجال إلا بعذر، أما النساء فعليهن بالصلاة بالمسجد ما استطعن،و إلا فعليهن بالصلاة في أول الوقت(أي لا تؤخرها أكثر من ثلث ساعة بعد الأذان)(19) وأن الزكاة فرض على المسلم-أي أنه لا اختيار له في هذا الأمر-وينبغي أن يحسبها بدقة ، وألا يخلطها بأموال الصدقة،وأن ينفقها في مصارفها التي حددها الله في القرآن.
و أن الزكاة تطهر النفس من البخل ،كما تطهر المال مما قد يختلط به من المال المشبوه ،و تزكِّي المؤمن فتزيد من حالته الإيمانية،وترفع درجاته عند ربه تبارك وتعالى.
كما ينبغي أن يعرف أنواع الزكاة ؛ وأن لكل نوع طريقة في الحساب.
 وأن الصوم ليس إمساك عن الشراب والطعام والشهوة فقط،وإنما هو التزام يؤدي على التقوى،وهو عطية غالية من الجواد الكريم، فلا ينبغي أن نضيعها.
ويمكن أن نستمع معه إلى درس يتحدث في ذلك بشمولية وإيجاز وهو درس "كيف تستقبل رمضان" (20)
وأن من يترك أداء فريضة الحج وهو مستطيع فإنما يأتي عملاً من أعمال الكفر ،والدليل قوله تعالى:" وللهِ على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا،ومن كفر فإن الله غنيٌ عن العالمين"(آل عمران-97)(فمناسبة مجيء الكفر بعد ذكر الحج هو أن المسلم الرافض لأداء فريضة الحج يدخل في دائرة خطيرة)(16)؛ فهو يهدم ركناً قوياً من أركان دينه،وعموداً أساسياً من أعمدة إ يمانه.
(يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في تاركي الحج :"والله لقد هممت أن أكتب في الأمصار أن من كان غنيا ويجب عليه الحج فافرضوا عليه الجِزية!!"،ويقول سعيد بن جبير –وهو عالم وفقيه من أئمة السلف- لو علمت أن في البلدة التي أعيش فيها غني من الأغنياء كان يستطيع الحج ولم يحج ومات على ذلك ما صليت عليه الجنازة!!
وفي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم أن امرأة جاءت له صلى الله عليه وسلم فرفعت صبياً-ما يدل على أنه صغير السن خفيف الوزن-وقالت:" يا رسول الله ألهذا حج؟ قال :" نعم ،ولك الأجر")(16) 
(وفي الحج استشعار حقيقي لمشاهد من يوم القيامة حيث الزحام الشديد،والملابس التي تشبه الأكفان،والأذان بالحج يشبه النفخ في الصور،والكل في خشية ووجل من الله تعالى طمعاً في المغفرة والثواب؛وكيف لا ،والله تعالى يقول في مطلع سورة الحج:" ياأيها الناسُ اتقوا ربَّكُم إنَّ زلزلةَ الساعةِ شيءٌ عظيم" ؛ فالحج صورة مصغرة من يوم الزلزلة.
كما أن الحج يدرب المؤمن على الجهاد والمثابرة ابتغاء مرضاة الله، حين يجرده من كل الرفاهية التي يعيشها في بيته وبلده.
وفيه تقوية لأواصر الوحدة بين المسلمين بشتى جنسياتهم واختلاف ألوانهم، وفيه إشارة لوجوب استمرار هذه الوحدة بعد الحج 
كما أن الحج تربية أخلاقية عظيمة ،فالحاج لا يرفُث ولا يفسُق ولا يجادل ولا يصخب ولا ينتصر لنفسه،ولا يكذب...إلى آخر الأخلاق الإسلامية الحميدة)(16) 
وفي هذه المرحلة ينبغي للطفل أن يعلم فضل أذكار الصباح والمساء المأخوذة عن السنة النبوية الشريفة ،وأنها حصنه من الشيطان والنار،فنهديه كتيب مثل "حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة" لسعيد بن علي بن وهف القحطاني" ونشجعه على أن يهديه لأصحابه ومعارفه لنيل الأجر والثواب.

وبالإضافة إلى تعليم أولادنا أركان الإسلام وتحبيبهم فيها ينبغي أن نعلمهم ما يدعم هذه الأركان ،ومن ذلك ما يلي:
حب الله ورسوله:
(يقول الإمام بن تيمية:" مساكين أهل الدنيا ،خرجوا منها ولم يذوقوا أحلى ما فيها،قيل وما أحلى ما فيها؟ قال:" حب الله عز وجل")(16) 
"ومن أمثلة المحبين لله تعالى حقاً وصدقاً ابن القيم –رحمه الله- الذي يقول:" في القلب شعث(تمزق) لا يلُمُّه إلا الإقبال على الله، وفي القلب وحشة لا يزيلها إلا الأُنس بالله وفي القلب خوف وقلق لا يُذهبه إلا الفرار إلى الله ") (16)
ولزرع حب الله تعالى في قلوبهم الصغيرة طرق كثيرة وفي ذلك يمكن قراءة مقالة تتحدث عن "أطفالنا وحب الله عز وجل" على موقع طريق الإسلام.

بر الوالدين
ينبغي أن يعرف الطفل فضل والديه والمراحل التي لم يرها من عمره وهو جنين، ثم وليد، ثم رضيع،من خلال القصص المشوقة،ومن خلال من يراهم ممن حوله من أبناء الأقارب والجيران وغيرهم.
كما ينبغي علينا أن نعينه على برنا كوالدين من خلال برنا به وإعطاءه حقوقه عندنا من الحب ،والاحترام، والتقدير، والعطف،والشعور بالأمان...وغير ذلك؛كما قال صلى الله عليه وسلم:" لاعبه سبعاً ، وأدِّبه سبعاً ،وصاحبه سبعاً".
هذا بالإضافة إلى أن نكون لهم قدوة،فنبر نحن آباءنا ليبرنا أبناءنا!
كما ينبغي أن نعلمهم الدعاء للوالدين في حياتهم وبعد مماتهم.وأن نعلمهم أن رضاهما من رضا الله سبحانه،وأن الإحسان إليهما مقترن بطاعة الله تعالى ،لقوله سبحانه:" واعبدوا اللهَ ولا تُشركوا به شيئاً، وبالوالدين إحسانا" 
ويساعد على ذلك أن نحكي لهم من القصص الواقعية التي تبين فضل برهم،ومنه قصة أصحاب الغار الذين حُبسوا فيه بصخرة،ثم ظل كل منهم يدعو الله تعالى أن يخلصهم بفضل عمل صالح قام به ،فكان أولهم يطعم والديه ويسقيهم قبل أولاده وزوجته ،فلما عاد ليلة ووجدهما نائمين كره أن يوقظهما وفي نفس الوقت لم يرد أن يؤثر أولاده عليهما فترك أولاده يصطرخون من الجوع وهو جالس إلى جوارهما يحمل إناء اللبن حتى استيقظا؛فسقاهما ثم سقى أولاده؛فدعا الله قائلاً: اللهم إن كنت قد فعلت ذلك ابتغاء مرضاتك ففرج عنا ما نحن فيه؛ فانفرجت الصخرة قليلاً عن الغار بفضل صنيعه هذا.

ذكر الله
والذكر في هذه المرحلة لا يكون فقط باللسان وإنما بالقلب، والله تعالى يقول:"إذكروني أذكركم"،فهنيئاً لذاكر الله تعالى بالخير والرحمة والبركة والمغفرة،فإن من نسيه الله صار مغموراً ضائعاً لا ذكر له في الأرض ولا في الملأ الأعلى) (14)
ويمكن أن نقول لأولادناSadلك أن تتخيل أنه إذا ذكرك بالخير مدير المدرسة مثلا أو مدير النادي،أو محافظ البلدة التي نسكن بها، أو رئيس الجمهورية،فماذا يكون شعورك؟ أما إذا ذكرك ملِك الملوك جل شأنه فماذا أيضاً يكون شعورك؟!!!)(21)

مراقبة الله في السر والعلن
وهو أدب يتعلمه الطفل من خلال الصيام، ثم نقوِّيه لديه من خلال رواية بعض القصص الواقعية التي حدثت معنا وآثرنا فيها رضى الله حتى ولو لم يكن أحد يرانا غيره،ومثل قصة بائعة اللبن التي كانت أمها تريدها أن تغش اللبن بالماء،فلما رفضت وقالت لها الأم:" لماذا؟ إن عمر لا يرانا،فردت الإبنة :" إذا كان عمر لا يرانا فإن الله يرانا"،فأُعجب عمر بن الخطاب -الذي سمعهما حين كان يتفقد أحوال الرعية - بقوة إيمانها وحرص على أن يخطبها لابنه ،فكانت ثمرة الزواج هو خامس الخلفاء الراشدين الأمير "عمر بن عبد العزيز"!!!

إخلاص النية في العمل لله:
من المفيد أن يعلم الطفل أنه إذا نوى بكل ما يفعله مرضاة الله تعالى؛ فإنه سينال عظيم الأجر على كل ما يمارسه من أمور حياتهSad فيروِّح عن نفسه لكي يقوى على الطاعة؛ ويمارس الألعاب الرياضية ليكون مسلماً قوياً؛ ويأكل باعتدال ليكون مسلما صحيحاً معافى في نفسه وبدنه،ويذهب إلى الأماكن الخلوية والمتنزهات ليتفكر في خلق الله ويَذْكره بين أناس غافلين؛ويتعلم العلم الدنيوي والشرعي ليفيد المسلمين وغيرهم بعلمه ؛ولا يضر نفسه وغيره بجهله،ولأن العلم في الإسلام فريضة على كل مسلم ومسلمة؛ويتعلم اللغات ليأمن مكر أعداءه وليدافع عن دينه،ويدعو إليه،ويستمع إلى الأخبار المحلية والعالمية ليهتم بشؤون غيره من المسلمين ؛ويحاول مساعدتهم ولو بالدعاء، وينوي بالزواج أن يكوِّن أسرة مسلمة تعبد الله وتذكره...وهكذا)(22)

التوكل على الله
كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحرص على تعليم الغلمان من أولاد الصحابة كيف يتوكلون على الله حق التوكل،فقد كان يركب وراءه ذات مرة ابن عباس،فقال له:"يا غلام إحفظ الله يحفظك،إحفظ الله تجده تجاهك،واعلم أن الأمة لو اجتمعت لينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك،وأن الأمة لو اجتمعت ليضروك بشيء فلن يضرونك إلا بشيء قد كتبه الله عليك،رُفعت الأقلام وجفت الصحف"...فما أعظمه من حديث ،لذا ينبغي أن يعلق في إطار على الحائط ليراه أهل البيت ويبث فيهم روح اليقين في الله، والرضا بقضاءه،والشجاعة والإقدام وحسن التوكل عليه تعالى،مع أهمية أن نشرح له أن التوكل يعني الأخذ بالأسباب بالجوارح مع التوكل على الله بالقلب،أي التيقن من أن تحقيق الغاية لن يتم إلا بأمر الله؛فإذا لم يكن هناك أسباب يمكن اتخاذها فالأمر لله، وهنا ينبغي التضرع والدعاء له تعالى لتحقيق تلك الغاية، مع الثقة في حكمته وأن كل ما يأتي به الله خير.
ومما يعينه على ذلك أن نحكي له من مثل القصص الواقعية التالية:
لما فتح القائد "عمرو بن العاص" مصر منع عادة عروس النيل التي تقضي بإلقاء فتاة شابة مزينة بالحلي في النيل ليفيض عليهم ،فتوقف النيل عن الجريان لمدة ثلاثة شهور،فأرسل عمرو بن العاص إلى عمر ليستشيره،فأرسل يقول له: حسناً فعلت وأرجو أن تلقي في النيل رسالتي التالية:" هذه رسالة من عمر بن الخطاب إلى نيل مصر أما بعد،فإن كنت تجري من لدن الله فنسأل الله أن يجريك... وإن كنت تجري من لدنك،فلا تجري فلا حاجة لنا فيك"،فجرى الن

زكية
عضو جديد
عضو جديد

الدولة : الجزائر
عدد المشاركات : 12

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

جديد2 رد: اطفالنا وحب الاسلام الجزء2

مُساهمة من طرف فاطمةالزهراء في 2013-12-23, 21:30

شكرا علىالموضوع

فاطمةالزهراء
مشرف
مشرف

الدولة : الجزائر
عدد المشاركات : 453

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

جديد2 رد: اطفالنا وحب الاسلام الجزء2

مُساهمة من طرف تاج الوقار في 2013-12-24, 20:15

شكرا جزيلا على الموضوع القيم 

تاج الوقار
مشرف
مشرف

الدولة : الجزائر
عدد المشاركات : 665

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى