الاحتلال الروماني للمغرب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جديد2 الاحتلال الروماني للمغرب

مُساهمة من طرف befatima في 2014-05-09, 21:23

في هذا العرض سنتناول إشكالية الاحتلال الروماني للمغرب ، فكيف كانت بداياته و كيف تجلى من الناحية العسكرية و المجالية و الاقتصادية ، إلى أن ننتهي في نهاية المطاف إلى تحديد ما ميز سياسة روما الاستعمارية و المآلات التي انتهت إليها .
بدايات الاحتلال :
في هذا الصدد يمكن الحديث عن ما قبل مقتل الملك بطلمي و ما بعد مقتله ، فروما في العهد الأغسطي كانت تعتمد على حماية غير مباشرة للمغرب ، تحميها من تحمل نفقات الإدارة المباشرة لموريطانيا ، لذلك كانت تعتمد على الملوك المحليين كيوبا الثاني أو بطلمي . و الغرض من هذه السياسة كان هو التذويب البطئ و التدريجي لموريطانيا في العالم الروماني .
لكن بمجئ الإمبراطور كاليكولا ، فإن هذا الأخير حرق هذه المراحل و اعدم بطلمي عندما استدعاه لاحتفال أقامه في مدينة ليون بعدما ثارت غيرته من الملابس الفاخرة التي كان يرتديها الملك المغربي .
الاحتلال من الناحية العسكرية :
إذن كما ذكرنا فإنه بمقتل الملك المغربي بطلمي فقدت موريطانيا الغربية استقلالها و أعلنت كولاية رومانية سنة 40م . و من غريب الصدف أن كاليكولا هو أيضا تم اغتياله في نفس السنة ليخلفه الإمبراطور كلود . هذا الأخير احتاج إلى ثلاث سنوات لإخضاع القبائل الثائرة بقيادة آيدمون عتيق و وزير بطلمي . و قد شارك في قمع هذه الثورة الفيالق التالية :
- فيلقان من الفيالق الثلاثة المتواجدة باسبانيا
- الفيلق العاشر المزدوج المتواجد بايطاليا و بلاد الغال
- الفيلق الرابع المقدوني 
بالإضافة إلى عدد مماثل من الجنود المساعدين ، أي أن عدد أفراد الجيش الروماني كان لا يقل عن عشرين ألف رجل ، بالإضافة إلى أن روما احتاجت أيضا للأسطول التجاري لبريطانيا لتموين هذا الجيش عبر البحر ، مما يدل على صعوبة المهمة لدى الجيش الروماني .
في هذا الصدد تمدنا الأركيولوجيا بمعلومات مهمة حيث اكتشفت في وهران نقيشة هي عبارة عن شاهد قبر لأحد الغاليين الذين قاتلوا في الجيش الروماني في موريطانيا الغربية في فرقة اللينكونيين ، أما في وليلي فاكتشفت نقيشة تخص احد الجنود التولوزيين .
إذن بفضل هذا الجيش استطاع في سنة 41م المنتدب لولاية موريطانيا ذو الرتبة القنصلية مركوس ليكيوتوس كراسوس فروجي القضاء على ايدمون ليتم إرساله بعد ذلك إلى بريطانيا لتولي مهام عسكرية أخرى .
بعد ذلك في سنة 42م سيأتي منتدب في رتبة القضاء و يدعى كايوس سويطونوس باولينيوس الذي سيطارد الثوار إلى ما وراء الأطلس الكبير ، فانطلق من وهران و مر ببركنت و تندرارة و تملالت و تمغنت و جبل العياشي و الكارات و واد كير ثم عاد بعد ذلك لينال رتبة قنصل مردف .
ثم في سنة 43م حل محله كنايوس هوسيديوس جيتا الذي كان له نفس المستوى البرطوري حيث قبض بتخوم الصحراء على آخر رؤساء الموريين صابال . و بذلك انتهت المعارك الحربية في موريطانيا الغربية .
الإحتلال من الناحية المجالية :
بعد أن احتلت روما المغرب بشكل مباشر و أزالت الملكيات المحلية ، فإنها قامت بتغير سياستها فيما يخص التدبير المجالي للتراب المغربي . ففي سنة 44م عين الإمبراطور كلود واليا هو مركوس كاديوس كلير بوظيفة منتدب كما يخبرنا بذلك الإهداء الذي اكتشف بوليلي .
هذه الولاية الجديدة(موريطانيا الغربية) ضمت إليها ولاية تنجيتانيا بعد أن كانت مستقلة عنها . أيضا موريطانيا الغربية انفصلت عن موريطانيا الشرقية منذ سنة 46م . و بالتالي صار الوضع المجالي كالتالي :
موريطانيا القريبة (موريطانيا الشرقية) عاصمتها هي قيصرية و لها حاكم برتبة مفوض ، اما موريطانيا القاصية (موريطانيا الغربية) فاندمجت فيها مستوطنات أوكتاف (موريطانيا الطنجية) و عاصمتها وليلي لمراقبة قبائل الأطلس و كان لها حاكم له أيضا رتبة مفوض و كلا الحاكمين ينحدران من مستوى الفرسان ، و في بعض المناسبات كانا يقعان تحت سلطة مفوض برتبة منتدب كما حدث في عهد هادريان و فيسباسيان و انطونان .
إذن كما يتضح من التقسيمات التي قامت بها روما للتراب المغربي أنها كانت تتميز بالمرونة و تسمح لها بإعادة ترتيب و تنظيم المجال المغربي حسب ما تقتضيه مصلحتها . فتارة توحد المجال المغربي و تارة تقسمه .
الاحتلال من الناحية الاقتصادية :
بخصوص سياسة روما الاقتصادية فإنها قسمت المغرب إلى مناطق نافعة و غير نافعة ، و بطبيعة الحال فإن المناطق النافعة استوطنها الرومان كما تفيدنا بذلك البراءات العسكرية المكتشفة في كل من بناصا و وليلي ، حيث توضح أن العديد من قدماء المحاربين نالوا بهذه المناطق النافعة قطعا أرضية .
أكثر من ذلك فإن نقائش وليلي توضح كيف استقر بها مهاجرون من جميع أنحاء الامبراطورية الرومانية ، حيث قدموا من فيينا و سوريا و بلاد العرب أما التمثال الذي وجد في سلا لمركوس سولبيكيوس و الذي أقامه مجموعة من الأصدقاء ، فتدل أسماؤهم و ألقابهم على أنهم قدموا من اسبانيا و ايطاليا . لكن إذا كانت هذه النقائش تخبرنا بجنسيات المستوطنين فإننا سنظل نتسائل حول نوعية الاستغلال الاقتصادي الذي أقامه هؤلاء في المغرب ؟ و هو ما سنعالجه في الفقرة الموالية .
أشكال الاستغلال الاقتصادي :
الاستغلال الاقتصادي توزع على الأنشطة التالية :
- زراعة القمح : و هي زراعة ادخلها البونيقيون و ازدهرت في عهد الملوك الموريين كما دلت على ذلك النقوش الموجودة على النقود المكتشفة في طنجة و اصيلة و ليكسوس و بناصة و بابا . أما في العهد الروماني فسيزرع القمح في أراضي كانت بورا و بكميات ضخمة لدرجة أن موريطانيا كانت احد مخازن الشعب الروماني .
- زراعة الزيتون و الأغراس النافعة و البقليات كالفول .
- تربية الخنازير .
- صيد السمك : في هذا الصدد قاموا بإحياء المصايد البونيقية لصيد السمك و أنشأوا معامل جديدة لتمليحه بلكسوس .
- تجارة الأخشاب و جلود الفراء و العاج عن طريق استغلال غابات العرعار بالمغرب و صيد الحيوانات الضارية و الفيلة .
طريقة الاستغلال :
في طريقتهم لاستغلال ثروات المغرب فإن الرومان لم يهتموا إلا بمصلحتهم و لم يعيروا اهتماما لحاجيات السكان المحليين فكانت طريقتهم قائمة على استنزاف الأراضي و الاستغلال المفرط مع حرمان الأهالي من الاستفادة منها . فهم مثلا اصطادوا الوحوش الضارية لتزويد ملاعبهم و متاجرهم بالفراء و اصطادوا الفيلة طمعا في عاجها بشكل مفرط حتى انقرضت نهائيا في القرن الرابع الميلادي . أيضا قاموا بالقطع المفرط لأشجار العرعار حتى انقرضت أما في مجال تربية المواشي فإنهم لم يهتموا إلا بأنفسهم فربوا الخنزير رغم أن لحمه مكروه من طرف الأمازيغ .
و يلاحظ أن اهتماماتهم الاستثمارية لم تتطابق تماما مع نظيرتها الفينيقة أو المغربية ، فهم و إن احيوا المصايد البونيقية فإنهم أهملوا المتاجر التي أنشأها البونيقيون على المحيط . كذلك هجروا حقول النخيل بوادي تنسيفت و أهملوا جزر الكناريا و مصبغات الأرجوان و أهملوا كذلك مناجم الفضة في درعة .
سياسة روما الاستعمارية :
ما يمكن قوله بخصوص هذه السياسة هو أنها قامت على الاستنزاف المفرط لثروات المغرب مع الاقتصاد في النفقات العسكرية . لهذا حصر الرومان تواجدهم العسكري في المناطق النافعة ( من طنجة الى وليلي ) ، و لهذا كان عدد الجنود لا يتعدى ستة آلاف رجل و قد عوضت روما هذا النقص في العدد بإقامة طرق تربط بين طنجة و سلا و وليلي ، من اجل ضمان تحرك سريع للقوات العسكرية بالإضافة إلى أن المستوطنين الرومان كانوا أساسا من الجنود المسرحين من الخدمة و بذلك كانوا يشكلون جيش احتياط يمكن استخدامه في اي لحظة لمواجهة ثورات الأهالي .
نتائج الاحتلال المباشر :
إذا قمنا بمقارنة بين مغرب ما قبل بطلمي و ما بعده، فإننا نلاحظ أنه في عهد الملوك الأمازيغ كان السلام مخيما على المغرب أما في عهد الاحتلال المباشر فكانت الثورات لا تنقطع كما توضح ذلك النقائش المكتشفة في وليلي و التي تتحدث عن المعاهدات المتكررة التي كانت السلطات الرومانية تبرمها مع ملوك القبائل الأمازيغية الثائرة .
هذه الاضطرابات و الثورات استمرت إلى أن اضطر الإمبراطور ديوكلتيان إلى التخلي سنة 283م عن موريطانيا السفلى و الاحتفاظ فقط بموريطانيا الطنجية و ضمها إلى أبرشية اسبانيا .
و هكذا يمكن القول في نهاية معالجتنا لهذه الإشكالية أن روما خسرت في نهاية المطاف في رهانها على سياسة الاحتلال المباشر للمغرب . 
وسبب الرئسي لخروجها هو دخول الوندال الى منطقة شمال افريقيا واحتلوها .

befatima
عضو متطور
عضو متطور

الدولة : الجزائر
عدد المشاركات : 401

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

جديد2 رد: الاحتلال الروماني للمغرب

مُساهمة من طرف befatima في 2014-05-09, 21:25

هذا تقرير درسته بالمتوسطة وبحثت عليه في المنتديات واتمنى ان ينال اعجبكم واعجبكن

befatima
عضو متطور
عضو متطور

الدولة : الجزائر
عدد المشاركات : 401

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى