تحليل نص احزان الغربة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جديد2 تحليل نص احزان الغربة

مُساهمة من طرف مرفت في 2012-01-28, 17:02

اكتشاف معطيات النص.

التقى الشاعر بصديقه في بلاد الغربة (في المدينة )في شارع مكتظ بالهموم
ومشاق الحياة. فكانت ردة فعله انفعالية مثيرة.فهذا وجه مألوف .فاعترته الدهشة بل الفرحة الكبرى(أهذا أنت ؟).
كان اللقاء بين الصديقين.ووجد الشاعر متنفسا يفرغ عنده همومه .فهو يعيش بين أناس غرباء ،يراهم أكداسا من الوجوه لا تحمل ملامح إنسانية (وجوههم أشياء)(عيونها حزينة) ( نظراتها باهتة لا لون فيها)، عروقها جافة تحتاج لمن يحييها ( قطرات مزن) يرسم الألوان فيها. انه يعيش مع أناس شغلتهم اللهفة عن الحياة الحقة.
لهذا فهو يعاني بين هؤلاء الناس ( بل الأشياء) وجيب الغربة القاسي، فيرى نفسه قزما تطحنه خطاه في خضم تقدمهم السريع بحثا عن حاجياتهم المادية.
الشاعر متشائم، يعيش في عصر ملول ، يمقت الشعر لا يعرف العفة، لا يود غيره ( إن سوق الود لا يشرى بها الود)
فهو يضرع إلى الله ليجد من يعانقه بلا زيف .
القصيدة مليئة بقاموس الأحزان : حزن على حال شوارع المدينة على وجوه عطشى علاها الجفاف ، شوق إلى الأحبة والخلان حزن علتى عصر ملول يمقت الشعر عصر نبذ العفة وطلق الود،شوق إلى الأصل إلى القرية ( شجر اللوب) شوق إلى ثرى الوديان ووجه الخلان .
في هذا النص الشعري نفس واحد( او يكاد) تتخلله وقفات ارتياح لا بد منها للمتابعة: اللهفة , الوقفه , العفة ’ الرفه. هذه الوقفات ترتبط بالعامل النفسي لدى الشاعر فالنفس المتردد بين الشهيق والزفير له قدرة محدودة على الامتداد لينتهي عند هذه الوقفات التي نسميه قوافي. وقد وفق الشاعر لاختيار أماكنها تبعا للدفقة الشعورية التي تتعدى بعض الأحيان إلى سطور متباعدة فاذا كانت الحالات الشعورية معقدة مركبة فتمتد لتعبر عن هذا التدفق الشعوري.
ينتهي السطر مع الدفقة فان كانت قصيرة قصر وان كانت ممتدة كما هو حال الشاعر هنا امتد.
تتشكل القصيدة من جمل شعرية ترتكز على نفس واحد يمتد مشكلا اكثر من سطر .
مثل أهـذا أنت ؟ شارعنا زجاج فاقع الضوء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
وعمياء من اللهفة فهذه الأسطر الخمسة شكل جملة فعلية واحدة متصلة تتكون من مجموعة من التفعيلات فان توقفنا عند ( لقطرة مزن) نحس بعدم الارتياح ويقطع نفس الشاعر, فلا تستطيع إلا أن تمتد بالقراءة إلى السطر الثاني لتنتهي عند الدفقة الشعورية ثم تتوالى الأسطر الموالية لتسجل وقفة جديدة عند ( الوقفه)
مناقشة المعطيات:

معاناة الشاعر كانت ذات بعد فلسفي و حضاري فهو يعيش في مدينة كبيرة شارعها زجاج فاقع الضوء لكنها موحشة سكانها أناس نكرة مجهولون لا تربطهم بالإنسانية سوى صورهم
من ابرز ما في حياة هذه المدينة الزمن الذي يشكل عاملا جوهريا في حياة الناس الذين يعيشون في حدود مشاغلهم الخاصة فالزمن سيف مسلط على رقاب الجميع.
من هنا سجل الشاعر أساه ونقمته على هذه الحياة فهو مجبور ان يعيش في اطارها فهو مجرد شبح من الأشباح المتحركة فيه.
يشعر الشاعر بالوحدة فيها ويشتد أساه حين يفقد الشاعر من يحب فعند ذل يتمثل هذا الشعور بالوحدة قويا رغم زحمة المدينة بالناس والأشياء ومادام هناك بعد للأحباب والخلان تصبح المدينة وكأنها ليس بها إنسان ,تضيق رغم اتساعها
قزمان: لفظة ترمز إلى الضياع في زحمة المدينة كما توحي بالشعور بالتهميش في عصر ضاعت فيه القيم الروحية
تطحن : تعبير عن العلاقات بين الناس ، علاقة السباق بينهم فكل فرد حريص على أن يكون وحده مندفعا فهو يخوض مع الآخرين ( الناس) سباقا في التدمير من اجل مصلحة الذات وهكذا يحاول كل فرد أن ينال من الآخرين ليسلم حتى يكون وحده صاحب الكلمة والنفوذ.

تحديد بناء النص

اختار الشاعر النمط الوصفي ليصف واقع الغربة الحزين وهو النمط الغالب وقد تداخل مع هذا النمط كل من الامري والإخباري وهذا ما نقف عليه في المقطع الأول.

خصائص الوصف
شارعنا زجاج فاقع الضوء
أكداس من الأوجه تبحث عن صدى شيء
عروقها عطشى
نسمات رطبات
وجيب الغربة القاسي، قزمان تطحننا خطى الناس

الامري : ممثل بضمير المخاطب "أنت" : أهذا أنت ، قل شيئا ، تعال نشم ............... إضافة إلى فعل الأمر قل ، تعال
الإخباري: هو الذي ينقل للمتلقي معلومات يجهلها لذا فدوره معرفي
والشاعر في نصه يخبرنا عن قضية نفسية يعانيها جل الشعراء المعاصرين إنها قضية الحضارة الحديثة وما أحدثته من غربة نفسية , ويظهر الإخبار في المقطع الأول: أكداس من الأوجه تبحث عن صدى شيء ، تهوم في محاجرها وهاد الحزن، عروقها عطشى لقطرة مزن، وعمياء من اللهفة.

الاتساق والانسجام :

توفرت الوحدة العضوية بين اسطر القصيدة مما جعلها بناء متكاملا مترابط الاعضاء ( الأسطر) فعند القراءة نلمس خيطا شعوريا واحدا يبدأ بلحظة اللقاء ونبرات الشكوى ثم يتطور عبر الأسطر حتى ينتهي إلى آخر السطر بإفراغ عاطفي ملموس.
القصيدة تمثل إطارا بنائيا محكما يجعل النص دائرة مغلقة تنتهي حيث تبدا

مرفت
عضو جديد
عضو جديد

الدولة : الجزائر
عدد المشاركات : 6

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى